مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
رضي الله عنه وهو سيد الأوس ومعروفة قصته مع بني قريظة الذين كانوا حلفاءه حين غدروا بالنبي ﷺ فغزاهم وحاصرهم أكثر من عشرين ليلة، فلما تعبوا من الحصار سألوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأعطاهم النبي ﷺ ذلك، وكان سعد ﵁ في خيمة له في المسجد؛ لأنه أصيبت أكحله في يوم الأحزاب فبنى عليه الرسول ﷺ قبة يعني خيمة في المسجد ليزوره عن قُرب.
وكان ﵁ لما سمع أن بني قريظة وهم حلفاؤه قد نقضوا العهد قال: اللهم لا تمتني حتى تُقر عيني بهم، يعني بأن يؤخذوا بما نقضوا العهد.
بعد ذلك أرسل إليه النبي ﷺ وقال له: إن حلفاءك أرادوا أن ينزلوا على حكمك، فجاء ﵁ من مسجد النبي ﷺ إلى مكان بني قريظة راكباً على حمار، فلما أقبل قال: "قوموا إلى سيدكم"، فقاموا إليه، ونزل ثم اجتمع رؤساء اليهود بالنبي ﷺ من أجل أن يحكم فيهم سعد بن معاذ، وكان اليهود ينتظرون أن يحكم سعد فيهم بما حكم به عبد الله بن أبي في بني النضير، لكن فرق بين عبد الله بن أبي رأس المنافقين وبين سعد بن معاذ ﵁.
لما حضروا قال: حكمي نافذ عليكم؟ قالوا: نعم. قال: وعلى مَن هنا؟ ولم يقل على النبي ﷺ وهذا من أدبه ما قال: حكمي نافذ على الرسول قال: وعلى من هنا، قال: أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى نساؤهم وذريتهم، فقال النبي ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات"، ثم نفذ حكمه فقتل