مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ومعه عود ينكت به الأرض فرفع رأسه وقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين، ثم حدثهم عن حال الميت حين موته، وبعد دفنه، في حديث طويل رواه الإمام أحمد ﵀ وغيره عن البراء بن عازب ﵁ وروى البخاري ﵀ نحوه من حديث علي ﵁.
وأما دعاؤه للميت بعد الدفن فقد كان إذا فرغ من دفنه وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يسأل". ولم يكن ﷺ يدعو بصوت مرتفع يؤمن الناس عليه. ولا ريب أن خير الهدي هدي محمد ﷺ ولو كانت هذه الأمور المحدثة خيراً لكان أسبق الناس إليها رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃. فعلى إخواننا المسلمين أن يتمشوا في أحيائهم وأمواتهم على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ . وفق الله الجميع للإخلاص في القصد والاتباع في العمل، وأعاذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع الدعاء. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٤/٣/١٤١٨ هـ.