مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
لم يقرأ الإمام والمأموم سورة الفاتحة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن صلاة الجنازة صلاة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فتدخل في عموم قوله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". فإذا صلى أحد على الجنازة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب فإن الصلاة لا تصح، ولا تبرأ بها الذمة، ولا تقوم بما يجب قيامه جهة أخينا الميت من حق. وقد ثبت في صحيح البخاري أن ابن عباس ﵄ قرأ سورة الفاتحة في صلاة الجنازة وقال: "لتعلموا أنها سنة". ومراده بالسنة هنا (الطريقة) ، وليست السنة الاصطلاحية عند الفقهاء. وهي التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. لأن السنة في عرف المتقدمين تطلق على (طريقة النبي ﷺ سواء كانت واجبة أم مستحبة) ، كما في حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (أي أنس) : من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً. والمراد بالسنة هنا السنة الواجبة.
وعلى هذا فعلى المرء أن يتقي الله ﷿ في نفسه وأن يرجع فيما يتعبد به لله، أو يعامل به عباد الله إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، ففيهما الكفاية وفيما الهدى والنور والشفاء.
* * *