Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٠٧٦ سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تقيم في المملكة مع زوجها منذ سنوات ولم تذهب إلى بلادها, وقبل الحج حضر والدها ووالدتها وأختها, ثم مرضت أختها فلم تصل لشدة المرض لأنها لا تستطيع أن تقف على قدميها, وكانت أمها عن الحج حتى توفيت, وتقول: أنها جاءت تائبة لله- عز وعلا - وقد لبست الحجاب وتحشمت, ولكن عندما مرضت ونقلت إلى المستشفى اطلع عليها بعض الأطباء والممرضات الأجنبيات وماتت وهي بينهم فهذا مما يقلقني. وقبل موتها تلت آيات من القرآن ثم جاءتها غيبوبة ففاضت روحها معها. فهل تعتبر على نية الحج الذي أتت من بلادها لأجله؟ وماذا عليها؟ وهل في موتها شيء على هذه الهيئة في المستشفى وبين الأجانب؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٥/ ٢٣٩

لا سيما وأنها بادرت بالإقلاع عما كانت تعهده من كشف الوجه, حتى صارت تغطي وجهها, والتزمت بالواجب؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن ستر الوجه واجب, ولابد منه؛ لأن الوجه مظهر المرأة, ومحل الفتنة, وحل الرغبة من الناس, والناس لا تتعلق نفوسهم بشيء بأكثر مما تتعلق من الوجه, وهذا الأمر يشهد به الحس والطبع, ولا يمكن لأحد إنكاره, وإذا كان الوجه محل الرغبة والفتنة كان ستره واجباً, وإذا كان الله سبحانه يقول: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ) فأفاد بقوله: (لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ) إلى الرجل مستورة, وأن ما فيها من الخلاخيل قد ستر وأخفي, لكن خوفاً من أن يظهر لها صوت نهاها الله أن تضرب برجلها, وهذا أقل بكثير فتنة من الوجه, فكيف لا يكون ستر الوجه واجباً؟!!

وإذا كان الله قد نهى المرأة أن تضرب برجلها لئلا يعلم ما تخفي من الزينة, فإنه لا يمكن أن يقال: إن إبداء الوجه الذي هو أشد تعلقاً وفتنة من صوت الخلخال , إنه أمر جائز.

والصواب الذي لا شك فيه أن كشف الوجه المرأة محرم, وأنه لا يجوز أن تكشفه ,والإنسان إذا نظر إلى الأدلة الشرع وجد أن هذا هو الصواب المتعين.

وإذا نظر إلى الواقع أيضاً, وما جرى عليه القول, أو ما جرى عليه افتتان بعض الناس بأنه يجوز كشف الوجه من الويلات والبلاء وتعدي النساء إلى كشف الرقاب, والنحور, والرؤوس, والأذرع, بل والعضدين أحياناً, علم أنه لابد أن تمنع النساء من كشف