مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
لعارض, ويؤيد العموم ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري – ﵁ – أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه فقال النبي صلي الله عليه وسلم (من يتصدق على هذا فيصلي معه)) فقام رجل من القوم فصلى معه (٢) ,فقد حث النبي ﷺ على أن يقوم معه من يصلي لتحصل الجماعة لهذا الداخل, مع أن القائم معه قد أدى الفريضة, فإذا كان النبي ﷺ حث من أدى الفريضة أن يقوم مع هذا الداخل, فهل يقول قائل: إنه لو دخل رجلان فلا يشرع لهما أن يصليا جمعياً؟!
هذا من أبعد ما يقال, والشريعة الإسلامية لكمالها والتئامها لا يمكن أن تأتي بمشروعية شيء, وتدع ما كان مثله أو أولى منه.
فالجماعة أقيمت مرتين في مسجد رسول الله ﷺ بإقراره بل بأمره, لكن كانت الثانية عارضة, فلو كان فيها مفسدة لم يكن فرق بين أن يكون الواحد من الجماعة متطوعاً أم مفترضاً, بل المفترض أولى أن يقيم الجماعة؛ لأنه لا يحصل منه شيء من المنة على الثاني؛ لأن كل واحد منهما انتفع بالآخر بحصول الجماعة لهما في فرضيتهما.
وقد جاءت الآثار عن الصحابة – ﵃ – مؤيدة لذلك فروى ابن شبية في مصنفه عن عبد الله بن مسعود – ﵁ – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود (٣) ذكره صاحب الفتح الرباني , وقال: إسناده صحيح.