مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الذي عليه, فصلاته الثانية تكون صدقة, ولو كانت إقامة الجماعة الثانية ممنوعة ما أجاز النبي صلي الله عليه وسلم الصدقة فيها, لأن الصدقة التي تستلزم فعل المحرم لا تجوز, فلا يمكن أن نفعل مستحباً بانتهاك محرم.
فالمهم أن هذا تعليل لا شك أنه عليل بل أقول: إنه تعليل ميت لا روح إطلاقاً, لكنهم استدلوا بأن ابن مسعود جاء مع أصحابه يوماً وقد فاتتهم الصلاة, فانصرف وصلى في بيته, لكن ليس في فعل ابن مسعود – ﵁ – حجة مع وجود السنة, هذه واحدة.
ثانياً: روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود – ﵁ – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود. ذكره صاحب الفتح الرباني. وقال: إسناده صحيح.
ثالثاً: هل ابن مسعود – ﵁ – رجع إلى بيته وصلى لأن الصلاة الثانية لا تقام في المسجد؟ أو لسبب آخر؟ لا ندري.
ربما ابن مسعود – ﵁ – خاف أن يقيم الجماعة الثانية وهو من خواص أصحاب الرسول ﷺ فيغتدي به الناس, ويتهاونون بشأن الجماعة ويقولون هذا ابن مسعود – ﵁ – تفوته الجماعة فنحن من باب أولى. وربما كان ابن مسعود – هـ – انصرف إلى بيته خشية أن يقع في قلب إمام المسجد شيء فيقول الإمام: ابن مسعود تأخر ليصلي بأصحابه؛ لأنه يكره إمامتي مثلاً, فيقع في قلبه شي.
فالحاصل أنه لم يعرف السبب الذي من أجله ترك ابن مسعود