مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أما إذا اجتمعت الكثرة والموافقة للسنة فالكثير أولى وهذا لا ريب فيه.
ومنها أنكم قلتم في ص (٤٨) : إنه يشرع في الإيتار بخمس، أو سبع، أو تسع أن تصلي مثنى مثنى، بل إن صلاتها مثنى مثنى أفضل من سردها، ثم استدللتم بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى" (١) .
ومن المعلوم أن الأحاديث الواردة في الإيتار بهذا العدد ليس فيها حديث واحد يدل على تفريق عددها مثنى مثنى، بل تدل على أن النبي ﷺ كان يقصد سردها، والسنة قولاً وفعلاً قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكماً، وكيفية:
أما تفريق السنة بينهما قولاً: ففي حديث ابن عمر – ﵄ – أن رجلاً سال النبي ﷺ كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" (٢) . رواه البخاري، انظر الفتح ٣/٢٠.
وأما تفريق السنة بينهما فعلاً: ففي حديث عائشة – ﵂ – قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوترأيقظني فأوتر. رواه البخاري، انظر الفتح ٢/٤٨٧، ورواه مسلم ١/٥١ بلفظ: كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها