مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
إن الصلاة على النبي ﷺ هي من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلازمه دائماً؛ لأنه في الحقيقة إذا صلى الإنسان على رسول الله ﷺ صلى الله عليه بها عشراً (١) . وبهذه المناسبة أقول: إن جاء طريقة غير هذه الطريق لهذا الأثر فإنه قد يكون حجة؛ لأنه عمل صحابي وإن لم يكن إجماعاً. فلا حاجة للإجماع إذا ثبت أنه عمل صحابي لم يخالفه أحد فإن قول الصحابي قد يحتج به. وأما إذا لم يثبت الأثر فإننا نقول: إن الصلاة على النبي ﷺ أمر محبوب وينبغي أن يقرن بها كل دعاء، لكن كوننا نجعلها من سنن القنوت، هذا محل نظر وقبل الانتهاء من هذا أود أن أسأل: ما معنى الصلاة على النبي ﷺ؟
الصلاة مني أنا مثلاً (إذا قلت اللهم صل على محمد) فأنا أسأل الله أن يصلي عليه. لكن ما معنى صلاة الله عليه؟
قال بعض العلماء: إن صلاة الله على رسوله رحمته.
ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال في القرآن: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) (البقرة: ١٥٧) . ففرق الله بين الصلاة والرحمة، ومعلوم أن العطف يقتضي التغاير، كما هو معروف ومقرر في اللغة العربية، لكن صلاة الله على نبيه ﷺ هي كما قال أبو العالية – ﵀: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أي أن الله يثني على محمد ﷺ لدى الملائكة في الملأ الأعلى،