Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ٧٨٠ وسئل فضيلته: ذكرتم أن الصلاة على النبي ﷺ مكانها في الصلاة هو التشهد، ولا تفعل في القنوت، وإن فعلت لا يداوم عليها. ولكن روى القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي المالكي في كتابه: "فضل الصلاة على النبي ﷺ" قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة معاذ كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت، وعبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد البصري ثقة من رجال الشيخين، وأبو حليمة معاذ: هو ابن الحارث الأنصاري القارئ. قال ابن أبي حاتم: وهو الذي أقامه عمر يصلي بهم في شهر رمضان صلاة التراويح. والأثر رواه ابن نصر في قيام الليل بلفظ: "كان يقوم في القنوت في رمضان يدعو ويصلي على النبي ﷺ ويستسقي الغيث". في هذا الأثر أنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت بمحضر أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه أحد، فهو كالإجماع على جواز ذلك. ولفظ (كان) يشعر بالمداومة على ذلك، نرجو البيان؟

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٤/ ١٤١

إن الصلاة على النبي ﷺ هي من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلازمه دائماً؛ لأنه في الحقيقة إذا صلى الإنسان على رسول الله ﷺ صلى الله عليه بها عشراً (١) . وبهذه المناسبة أقول: إن جاء طريقة غير هذه الطريق لهذا الأثر فإنه قد يكون حجة؛ لأنه عمل صحابي وإن لم يكن إجماعاً. فلا حاجة للإجماع إذا ثبت أنه عمل صحابي لم يخالفه أحد فإن قول الصحابي قد يحتج به. وأما إذا لم يثبت الأثر فإننا نقول: إن الصلاة على النبي ﷺ أمر محبوب وينبغي أن يقرن بها كل دعاء، لكن كوننا نجعلها من سنن القنوت، هذا محل نظر وقبل الانتهاء من هذا أود أن أسأل: ما معنى الصلاة على النبي ﷺ؟

الصلاة مني أنا مثلاً (إذا قلت اللهم صل على محمد) فأنا أسأل الله أن يصلي عليه. لكن ما معنى صلاة الله عليه؟

قال بعض العلماء: إن صلاة الله على رسوله رحمته.

ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال في القرآن: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) (البقرة: ١٥٧) . ففرق الله بين الصلاة والرحمة، ومعلوم أن العطف يقتضي التغاير، كما هو معروف ومقرر في اللغة العربية، لكن صلاة الله على نبيه ﷺ هي كما قال أبو العالية – ﵀: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أي أن الله يثني على محمد ﷺ لدى الملائكة في الملأ الأعلى،