مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ومن أركان الصلاة: الطمأنينة: أي الاستقرار والسكون في أركان الصلاة.
يطمئن في القيام، وفي الركوع، وفي القيام بعد الركوع، وفي السجود وفي الجلوس بين السجدتين وفي بقية أركان الصلاة، وذلك لما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً جاء فدخل المسجد فصلى ثم سلم على النبي ﷺ فرد ﵇ وقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (١) أي لم تصل صلاة تجزئك، فرجع الرجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد عليه وقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع وصلى ولكنه كصلاته الأولى، ثم جاء إلى النبي ﷺ عليه فرد عليه وقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، وهذه هي الفائدة من كون النبي ﷺ لم يعلمه لأول مرة بل ردده حتى صلى ثلاث مرات من أجل أن يكون متشوقاً للعلم، مشتاقاً إليه حتى يأتيه العلم ويكون كالمطر النازل على أرض يابسة تقبل الماء، ولهذا أقسم بأنه لا يحسن غير هذا، وطلب من النبي ﷺ أن يعلمه، ومن المعلوم أن النبي ﷺ سيعلمه لكن فرق بين المطلوب والمجلوب، إذا كان هو الذي طلب أن يعلم صار أشد تمسكاً وحفظاً لما بلغ إليه، وتأمل قسمه بالذي بعث الرسول ﷺ بالحق، فقال: "والذي بعثك بالحق" ولم يقل والله. لأجل أن يكون معترفاً غاية الاعتراف بأنما يقوله النبي ﷺ حق.