Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٨

فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة فنوعوا التوحيد إلى ثلاثة أنواع:

الأول: توحيد الربوبية: وهو " إفراد الله ﷾ بالخلق، والملك، والتدبير " وتفصيل ذلك:

أولا: بالنسبة لإفراد الله - تعالى - بالخلق: فالله - تعالى - وحده هو الخالق لا خالق سواه، قال الله - تعالى -:

﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ . وقال - تعالى - مبينا بطلان آلهة الكفار: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ . فالله - تعالى - وحده هو الخالق خلق كل شيء فقدره تقديرا، وخَلْقُهُ يشمل ما يقع من مفعولاته، وما يقع من مفعولات خلقه أيضا، ولهذا كان من تمام الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله - تعالى - خالقٌ لأفعال العباد كما قال الله - تعالى -: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

ووجه ذلك أن فعل العبد من صفاته، والعبد مخلوق لله، وخالق الشيء خالق لصفاته، ووجه آخر أن فعل العبد حاصل بإرادة جازمة وقدرة تامة، والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله ﷿ وخالق السبب التام خالق للمسبب.

فإن قيل: كيف نجمع بين إفراد الله ﷿ بالخلق مع أن الخلق قد يثبت لغير الله كما يدل عليه قول الله - تعالى -: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ . «وقول النبي، ﷺ، في المصورين:

»