مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً وذلك لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي ﷺ وهو يتجهز في غزوة تبوك (١) والنبي ﷺ في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف، وفي صحيح مسلم (٢) ص٥٠٦ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن عائشة – ﵂ – قالت: "لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالساً"، وسألها عبد الله بن شقيق هل كان النبي ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت: "نعم، بعدما حطمه الناس"، وقالت حفصة – ﵂: "ما رأيت النبي ﷺ يصلي في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعداً" (٣) . وفي رواية: "بعام واحد أو اثنين"، وكل هذه الروايات في صحيح مسلم، ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذكر الاعتماد على الأرض والاعتماد على الشيء إنما يكون عند الحاجة إليه، وربما يؤيد ذلك ما في حديث عبد الله بن بحينة – ﵁ – عند البخاري وغيره: "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام من الركعتين، ولم يجلس" (٤) فإن قوله: "ولم يجلس" عام لم يستثن منه جلسة الاستراحة، وقد يقال إن الجلوس المنفي جلوس التشهد لا مطلق الجلوس، والله أعلم.