مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أنس بن مالك ﵁ قال: " من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم ". ولم يقيده بالأذان الأول.
وتقييد الأذان بالأول في حديث أبي محذورة لا يتعين أن يكون المراد به الأذان الذي يكون في آخر الليل قبل الفجر، بل يحتمل أن يكون المراد بالأذان الذي بعد الفجر وسمي أولاً بالنسبة للإقامة حيث يصح إطلاق اسم الأذان عليها كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ: " بين كل أذانين صلاة " (١) . والمراد بالأذانين الأذان والإقامة، وسميت الإقامة أذاناً لأن الأذان في اللغة الإعلام وهي إعلام بالقيام إلى الصلاة فصح إطلاق الأذان عليها لغة. وفي صحيح البخاري عن السائب بن يزيد ﵁ قال: " إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ﵁ حين كثر أهل المدينة ". الحديث. وليس في يوم الجمعة سوى أذانين وإقامة فسماها أذاناً، ويؤيد هذا الاحتمال أنه لم ينقل أن أبا محذورة كان يؤذن للفجر مرة قبل طلوعه ومرة بعده، ويؤيده أيضاً أن الأذان قبل الفجر ليس لصلاة الفجر بل قد بين النبي ﷺ الغرض منه حيث قال فيما ثبت عنه في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: " لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم " (٢) فبين النبي ﷺ سبب هذا الأذان وأنه ليس لصلاة الصبح. والأذان للصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها لقول النبي ﷺ لمالك بن الحويرث والوفد الذين معه: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن