مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
يقول: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (١) . رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة؛ لأن النبي ﷺ جعل الصلاة فصلاً بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة – ﵂ – أن النبي ﷺ قال: " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف بريء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع ". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما أقاموا فيكم الصلاة " (٢) .
وفيه من حديث عوف بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ". قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: " لا ما أقاموا فيكم الصلاة " (٣) .
ففي هذين الحديثين دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفراً صريحاً عندنا فيه برهان من الله تعالى لقول عبادة بن الصامت – ﵁: دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا،