مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (١) . فدل هذا على أن الأخوة الإيمانية باقية مع المعاصي، وأنها مع الكفر لا تبقى، وعلى هذا ففي آية التوبة التي صدرنا بها الجواب دليل على كفر تارك الصلاة.
وقد يقول قائل: كفروه بترك الزكاة.
فنقول: لولا حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم في عقوبة تارك الزكاة وأنه قال ﵊: " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (٢) لقلنا بكفر تارك الزكاة كما قال به بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀.
وأما السنة فقد دلت أيضاً عل كفر تارك الصلاة مثل قوله ﷺ فيما رواه مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ قال النبي ﷺ:" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (٣) . وفي حديث بريدة الذي في السنن: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (٤) .
وقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة.
وعلى هذا فنقول: هذا الذي لا يصلي وهو يصوم لا ينفعه صومه، لأن من شرط صحة الصيام: الإسلام، وتارك الصلاة ليس بمسلم فلا ينفعه صوم ولا زكاة، ولا حج، بل ولا يجوز له دخول المسجد الحرام وحرم مكة ما دام على تركه الصلاة، لأنه - والعياذ بالله –