مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وفي رواية لمسلم: « (والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله) » .
ــ
فكما أننا لا نعلم ذاته المقدسة، فكذلك لا نعلم كيفية صلاته، بل نكل علمها إلى الله ﷾.
قوله (ثم يهزهن) . أي: هزا حقيقيا، ليبين للعباد في ذلك الموقف العظيم عظمته وقدرته، «وكان الرسول ﷺ يقرأ هذه الآية ويقبض أصابعه ويبسطها، فصار المنبر يتحرك ويهتز» لأنه ﷺ كان يتكلم بهذا الكلام وقلبه مملوء بتعظيم الله تعالى.
فإن قلت: هل نفعل أيدينا كما فعل النبي ﷺ؟ .
فالجواب: إن هذا يختلف بحسب ما يترتب عليه؛ فليس كل من شاهد أو سمع يتقبل ذهنه ذلك بغير أن يشعر بالتمثيل، فينبغي أن نكف لأن هذا ليس بواجب حتى نقول: يجب علينا أن نبلغ كما بلغ الرسول ﷺ بالقول والفعل، أما إذا كنا نتكلم مع طلبة علم أو مع إنسان مكابر ينفي هذا ويريد أن يحول المعنى إلى غير الحقيقة، فحينئذ نفعل كما فعل الرسول ﷺ.
فلو قال قائل: إن الله سميع بصير، لكن قال: سميع بلا سمع وبصير بلا بصر، مع أن الرسول ﵊ حين قرأ قوله تعالى: