Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢٠٢) وسئل فضيلته: عن الجمع بين قول الله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾ وقوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ .

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٠٢

هذه الإرادة والاختيار والقدرة هو الله ﷿ فلا يكون للمخلوق إرادة إلا بمشيئة الله ﷿ وقد قال الله - تعالى - مبينًا الجمع بين هذه النصوص: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ولكن متى يشاء الله - تعالى - أن يهدي الإنسان أو أن يضله؟

هذا هو ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾ واقرأ قوله: - تعالى -: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ تجد أن سبب ضلال العبد من نفسه فهو السبب، والله -تعالى - يخلق عند ذلك فيه إرادة للسوء لأنه هو يريد السوء، وأما من أراد الخير وسعى في الخير وحرص عليه فإن الله - تعالى -ييسره لليسرى، ولما «حدث النبي، ﷺ، أصحابه: بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعدة من النار قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على الكتاب وندع العمل؟

قال: "لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ هذه الآية ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ إلخ» .

واعلم يا أخي أنه لا يمكن أن يوجد في كلام الله أو فيما صح عن رسول الله ﷺ، تناقض أبدًا، فإذا قرأت نصين ظاهرهما التناقض فأعد النظر مرة أخرى، فسيتبين لك الأمر، فإن لم تعلم فالواجب عليك التوقف وأن تكل الأمر إلى عالمه والله بكل شيء عليم.