Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب ما جاء في كثرة الحلف

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١٠٤٩

والاستكبار: الترفع والتعاظم، وهو نوعان:

- استكبار عن الحق بأن يرده أو يترفع عن القيام به.

- واستكبار على الخلق باحتقارهم واستذلالهم، كما قال النبي ﷺ «الكبر بطر الحق وغمط الناس» .

فالفقير داعي الاستكبار عنده ضعيف، فيكون استكباره دليلا على ضعف إيمانه وخبث طويته، ولذلك كانت عقوبته أشد.

قوله: «ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه» . أي: جعل الحلف بالله بضاعة له، وإنما ساغ التأويل هنا؛ لأن النبي ﷺ هو الذي فسره بذلك، حيث قال: «لا يشتري إلا بيمينه» ... ) ، وإذا كان المتكلم هو الذي أخرج كلامه عن ظاهره، فهو أعلم بمراده، وهذا كما في الحديث القدسي: «عبدي استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني» فبينه الله ﷿ بقوله: «عبدي فلان جاع فلم تطعمه، استسقاك فلم تسقه» .

فقوله: «لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه» استئنافية تفسيرية، لقوله: «جعل الله بضاعته» ، ومعناها: أنه كلما اشترى حلف، وكلما باع حلف طلبا للكسب، واستحق هذه العقوبة؛ لأنه إن كان صادقا، فكثرة أيمانه تشعر باستخفافه واستهانته باليمين ومخالفته قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾

وإن كان كاذبا جمع بين أربعة أمور محذورة:

استهانته باليمين ومخالفته أمر الله بحفظ اليمين.