Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب ما جاء في المصورين

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١٠٣٢

لم يقصد المشابهة، نقول: لكن حصل التشبه، فالحكم المقرون بعلة لا يشترط فيه القصد، فمتى وجدت العلة ثبت الحكم.

فيستفاد من الحديث:

١ - تحريم التصوير، وأنه من الكبائر، لثبوت الوعيد عليه، وأن الحكمة من تحريمه المضاهاة بخلق الله ﷿.

٢ - وجوب احترام جانب الربوبية، وأن لا يطمع أحد في أن يخلق كخلق الله- ﷿؛ لقوله: (يضاهئون بخلق الله) ، ومن أجل هذا حرم الكبر؛ لأن فيه منازعة للرب ﷾ وحرم التعاظم على الخلق؛ لأن فيه منازعة للرب ﷾، وكذلك هذا الذي يصنع ما يصنع فيضاهي خلق الله، فيه منازعة لله ﷿ في ربوبيته في أفعاله ومخلوقاته ومصنوعاته، فيستفاد من هذا الحديث وجوب احترام جانب الربوبية.

قوله: (أشد الناس عذابا) ، فيه إشكال؛ لأن فيهم من هو أشد من المصورين ذنبا، كالمشركين والكفار، فيلزم أن يكونوا أشد عذابا، وقد أجيب عن ذلك بوجوه:

الأول: أن الحديث على تقدير (مِنْ) أي: من أشد الناس عذابا بدليل أن جاء ما يؤيده بلفظ: (إن من أشد الناس عذابا) .

الثاني: أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركهم بل يشاركهم غيرهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر: ٤٦) ، ولكن يشكل على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط، فكيف يُسَوَّى مع مَنْ هو خارج عن الإسلام ومستكبر؟!

الثالث: أن الأشدية نسبية، يعني أن الذين يصنعون الأشياء ويبدعونها