مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فغضب النبي ﵊ من ذلك، وأمرهم بأن لا يتنازعوا وأن لا يختلفوا، فكف الناس عن هذا، (١) حتى قامت بدعة القدرية وحصل ما حصل من الشُّبه، فلهذا يقول ابن الديلمي: (في نفسي شيء من القدر ... ) .
قوله: «فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي» . أي: يذهب هذا الشيء، وهكذا يجب على الإنسان إذا أصيب بمرض أن يذهب إلى أطباء ذلك المرض، وأطباء مرض القلوب هم العلماء، ولا سيما مثل الصحابة ﵃، كأُبيّ بن كعب، فلكل داء طبيب.
قوله: «لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر» . هذا يدل على أن من لم يؤمن بالقدر فهو كافر؛ لأن الذي لا تقبل منهم النفقات هم الكفار، وسبق نحوه عن ابن عمر ﵄.
قوله: «حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك» . قد سبق الكلام على هذه الجملة.
قوله: (ولو مِت) . (مُت) بالضم، لأنها من مات يموت، وفيه لغة أخرى بالكسر (مِت) ، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ (آل عمران: ١٥٨) في إحدى القراءتين، وهي على هذه القراءة من مات يَميت بالياء.
قوله: (على غير هذا، لكنت من أهل النار) . جزم أُبَيّ بن كعب ﵁ بأنه إذا مات على غير هذا كان من أهل النار؛ لأن من أنكر القدر فهو كافر، والكافر يكون من أهل النار الذين هم أهلها المخلدون فيها.
وهل هذا الدواء يفيد؟