Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٩٥٥

واتصال هذه الجملة بما قبلها ظاهر جدا؛ لأن من القوة الحرص على ما ينفع.

و" ما ": اسم موصول بفعل " ينفع "، والاسم الموصول يحول بصلته إلى اسم فاعل، كأنه قال: احرص على النافع، وإنما قلت ذلك لأجل أن أقول: إن النبي ﷺ أمرنا بالحرص على النافع، ومعناه أن نقدم الأنفع على النافع؛ لأن الأنفع مشتمل على أصل النفع وعلى الزيادة، وهذه الزيادة لا بد أن نحرص عليها؛ لأن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب ما يشتمل عليه تأكد ذلك الوصف، فإذا قلت: أنا أكره الفاسقين كان كل من كان أشد في الفسق إليك أكره، فنقدم الأنفع على النافع لوجهين:

١. أنه مشتمل على النفع وزيادة.

٢. أن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب تأكد ذلك الوصف وقوته.

يؤخذ من الحديث وجود الابتعاد عن الضار؛ لأن الابتعاد عنه انتفاع وسلامة لقوله: " «احرص على ما ينفعك» .

قوله: " واستعن بالله ". الواو تقتضي الجمع فتكون الاستعانة مقرونة بالحرص، والحرص سابق على الفعل، فلابد أن تكون الاستعانة مقارنة للفعل من أوله.

والاستعانة: طلب العون بلسان المقال، كقولك: " اللهم أعني، أو: لا حول ولا قوة إلا بالله " عند شروعك بالفعل.

أو بلسان الحال، وهي أن تشعر بقلبك أنك محتاج إلى ربك ﷿ أن يعينك على هذا الفعل، وأنه إن وكلك إلى نفسك وكلك إلى ضعف وعجز وعورة.