Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٩٤٣

من النار، والنبي ﷺ استعاذ بوجه الله لما نزل قوله تعالى: " ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ، قال: أعوذ بوجهك، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ، قال: أعوذ بوجهك، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: هذه أهون أو أيسر ".

ولو قيل: إنه يشمل المعنيين جميعا، لكان له وجه.

وقوله: " بوجه الله ". فيه إثبات الوجه لله ﷿، وهو ثابت بالقرآن والسنة وإجماع السلف، فالقرآن في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [الرعد: ٢٢] والآيات كثيرة.

والسنة كما في الحديث السابق: " أعوذ بوجهك ".

واختلف في هذا الوجه الذي أضافه الله إلى نفسه: هل هو وجه حقيقي، أو أنه وجه يعبر به عن الشيء الذي يراد به وجهه وليس هو الوجه الحقيقي، أو أنه يعبر به عن الجهة، أو أنه يعبر به عن الثواب؟

فيه خلاف، لكن هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فقالوا: إنه وجه حقيقي؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، ولما أراد الله غير ذاته، قال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] ف" ذي " صفة لرب وليست صفة لاسم، و" ذو "