Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب لا يقول عبدي وأمتي

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٩٣٠

بمولاي أي متولي أمري، ولا شك أن رئيس الدولة يتولى أمورها، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .

قوله ﷺ: " «ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي» ، هذا خطاب للسيد أن لا يقول: عبدي وأمتي لمملوكه ومملوكته؛ لأننا جميعا عباد الله، ونساؤنا إماء لله، قال النبي ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» .

فالسيد منهي أن يقول ذلك؛ لأنه إذا قال: عبدي وأمتي، فقد تشبه بالله ﷿ ولو من حيث ظاهر اللفظ؛ لأن الله ﷿ يخاطب عباده بقوله: عبدي، كما في الحديث: «عبدي استطعمتك فلم تطعمني» . " وما أشبه ذلك.

وإن كان السيد يريد بقوله: " عبدي "، أي: مملوكي، فالنهي من باب التنزه عن اللفظ الذي يوهم الإشراك، وقد سبق بيان حكم ذلك.

وقوله: " وأمتي ". الأمة: الأنثى من المملوكات، وتسمى الجارية.

والعلة من النهي: أن فيه إشعارا بالعبودية، وكل هذا من باب حماية التوحيد والبعد عن التشريك حتى في اللفظ، ولهذا ذهب بعض أهل العلم ومنهم شيخنا عبد الرحمن السعدي ﵀ إلى أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، وأنه على سبيل الأدب والأفضل والأكمل، وقد سبق بيان