Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٩٤) سئل فضيلة الشيخ: عن مسألة القدر؟ وهل أصل الفعل مقدر، والكيفية يخير فيها الإنسان؟ مثال ذلك: إذا قدر الله - تعالى - للعبد أن يبني مسجدا فإنه سيبني لا محالة، لكنه ترك لعقله الخيار في كيفية البناء، وكذلك المعصية إذا قدرها الله فإن، الإنسان سيفعلها لا محالة، لكن ترك لعقله كيفية تنفيذها، وخلاصة هذا الرأي: أن الإنسان مخير في الكيفية التي ينفذ بها ما قدر عليه فهل هذا صحيح؟ .

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٨٩

تنفيذها والسعي إليها.

فنقول فيه ما قلناه في بناء المسجد: إن تقدير الله - تعالى - عليه فعل المعصية لا ينافي اختياره لها؛ لأنه حين اختياره لها لا يعلم بما قدر الله - تعالى - عليه، فهو يقدم عليها مختارا لا يشعر بأن أحدا يجبره، لكنه إذا أقدم وفعل علمنا أن الله قد قدر فعله لها، وكذلك كيفية تنفيذ المعصية والسعي إليها الواقعة باختيار العبد، لا تنافي قدر الله - تعالى -، فالله - تعالى - قد قدر الأشياء كلها جملة وتفصيلا وقدر أسبابها الموصلة إليها، ولا يشذ عن ذلك شيء من أفعاله، ولا من أفعال العباد الاختيارية منها والاضطرارية، كما قال الله - تعالى -: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ . وقال - تعالى -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ . وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾

وبعد فإن الجدير بالمرء ألا يبحث في نفسه، ولا مع غيره في مثل هذه