مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار»
ــ
عقاب، وحكمة الله تأبى هذا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] ؛ أي: الذي أنزل عليك القرآن وفرض العمل به والدعوة إليه لا بد أن يردك إلى معاد تجازى فيه ويجازى فيه كل من بلغته الدعوة.
ثانيا: قولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ ؛ أي: إلا مرور الزمن.
وهذا يرده المنقول والمحسوس:
فأما المنقول؛ فالكتاب والسنة تدل على أن الإحياء والإماتة بيد الله ﷿، كما قال الله تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: ٥٦] ، وقال عن عيسى ﵊: ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] .
وأما المحسوس فإننا نعلم من يبقى سنين طويلة على قيد الحياة؛ كنوح ﵇ وغيره ولم يهلكه الدهر، ونشاهد أطفالا يموتون في الشهر الأول من ولادتهم، وشبابا يموتون في قوة شبابهم؛ فليس الدهر هو الذي يميتهم.
مناسبة الآية للباب:
أن في الآية نسب الحوادث إلى الدهر، ومن نسبها إلى الدهر؛ فسوف يسب الدهر إذا وقع فيه ما يكرهه.