مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
«تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: " هل أخبرت بها أحدا؟ " قلت: نعم. قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده "» . (١)
ــ
قوله: «ما شاء الله وشاء محمد» هذا شرك أصغر؛ لأن الصحابة الذين قالوا هذا ولا شك أنهم لا يعتقدون أن مشيئة الرسول ﷺ مساوية لمشيئة الله، فانتقدوا عليهم تسوية مشيئة الرسول ﷺ بمشيئة الله ﷿ باللفظ مع عظم ما قاله هؤلاء اليهود في حق الله جل وعلا.
قوله: (تقولون: المسيح ابن الله) : هو عيسى ابن مريم، وسمي مسيحا بمعنى ماسح، وهو فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برى بإذن الله، كالأكمه والأبرص.
والشيطان لعب بالنصارى فقالوا: هو ابن الله؛ لأنه أتى بدون أب، كما في القرآن: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] ، قالوا: هو جزء من الله؛ لأن الله أضافه إليه، والجزء هو الابن.