Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٧٣٧

تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ، والعبادة: التذلل والخضوع، واتباع الأوامر، واجتناب النواهي.

قوله: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ . هو الله ﷿، وإله؛ أي: مألوه معبود مطاع، وليس بمعنى آله؛ أي: قادر على الاختراع، فإن هذا المعنى فاسد، ذهب إليه المتكلمون أو عامتهم، فيكون معنى (لا إله إلا الله) على هذا القول: لا رب إلا الله، وهذا ليس بالتوحيد المطلوب بهذه الكلمة؛ إذ لو كان كذلك لكان المشركون الذين قاتلهم رسول الله ﷺ موحدين؛ لأنهم يقولون: لا رب إلا الله، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦] . وهذه إحدى القراءتين، وهي سبعيه.

قوله: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . " سبحان ": اسم مصدر، وهي معمول، أو مفعول لفعل محذوف وجوبا تقديره يسبح سبحانا، أي: تسبيحا؛ لأن اسم المصدر بمعنى المصدر، فسبحان: مفعول مطلق عاملها محذوف وجوبا، وهي ملازمة للإضافة: إما إلى مضمر، كما في الآية: (سبحانه) ، أو إلى مظهر، كما في ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ .

والتسبيح: التنزيه؛ أي: تنزيه الله عن كل نقص، ولا يحتاج أن نقول: ومماثلة المخلوقين؛ لأن المماثلة نقص، ولكن إذا قلناها، فذلك من باب زيادة الإيضاح حتى لا يظن أن تمثيل الخالق بالمخلوق في الكمال من باب الكمال، فيكون المعنى: تنزيه الله عن كل ما لا يليق به من نقص، أو مماثلة المخلوقين.

وقوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: مما سواه من المسيح ابن مريم، والأحبار والرهبان، فهو متنزه عن كل شرك وعن كل مشرك به.

قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . هذا من البلاغة في القرآن؛ لأنها جاءت محتملة