Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قول الله تعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٦٨٢

يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه.

قوله: ﴿مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾ . هذه رحمة مضافة إلى الفاعل ومفعولها محذوف، والتقدير: (من رحمة ربه إياه) .

قوله: ﴿إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ . إلا أداة حصر؛ لأن الاستفهام في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ مراد به النفي، والضالون فاعل يقنط.

والمعنى لا يقنط من رحمة الله إلا الضالون، والضال: فاقد الهداية، التائه الذي لا يدري ما يجب لله سبحانه، مع أنه سبحانه قريب الغير، ولهذا جاء في الحديث: «عجب ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، ينظر إليكم آزلين قنطين، فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب» . (١)

وأما معنى الآية: فإن إبراهيم ﵇ لما بشرته الملائكة بغلام عليم قال لهم: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٤- ٥٦] .

فالقنوط من رحمة الله لا يجوز؛ لأنه سوء ظن بالله ﷿، وذلك من وجهين:

الأول: أنه طعن في قدرته سبحانه؛ لأن من علم أن الله على كل شيء قدير لم يستبعد شيئا على قدرة الله.