Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قول الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٦٧٤

وعن ابن عباس، قال: « ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ "، قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية» . رواه البخاري.

ــ

الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ . جملة شرطية تفيد بمنطوقها أن من يتوكل على الله، فإن الله يكفيه مهماته وييسر له أمره، فالله حسبه ولو حصل له بعض الأذية، فإن الله يكفيه الأذى، والرسول ﷺ سيد المتوكلين، ومع ذلك يصيبه الأذى ولا تحصل له المضرة؛ لأن الله حسبه، فالنتيجة لمن اعتمد على الله أن يكفيه ربه المؤونة.

والآية تفيد بمفهومها أن من توكل على غير الله خذل؛ لأن غير الله لا يكون حسبا كما تقدم، فمن توكل على غير الله تخلى الله عنه، وصار موكولا إلى هذا الشيء ولم يحصل له مقصوده، وابتعد عن الله بمقدار توكله على غير الله.

قوله في أثر ابن عباس ﵄: " قالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ .

وهذا في نص القرآن لما انصرف أبو سفيان من أحد أراد أن يرجع إلى النبي ﷺ وأصحابه ليقضي عليهم بزعمه، فلقي ركبا فقال لهم: إلى أين