مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ومعنى أنبئكم: أخبركم، وهي مرادفة للخبر في اصطلاح المحدثين، وقال بعض العلماء من ناحية اللغة لا الاصطلاح: إن الإنباء لغة يكون في الأمور الهامة، والإخبار أعم منه يكون في الهامة وغير الهامة.
قوله: (العضه) على وزن الحبل والصمت والوعد، بمعنى القطع، وأما رواية العِضة على وزن عدة، فإنها بمعنى التفريق، وأيا كان، فإنها تتضمن قطعا وتفريقا.
قوله: (هي النميمة) . فعيلة بمعنى مفعولة، وهي من نم الحديث إلى غيره، أي: نقله، والنميمة فسرها بقوله: (القالة بين الناس) ، أي: نقل القول بين الناس، فينقل من هذا إلى هذا، فيأتي لفلان ويقول: فلان يسبك، فهو نم إليه الحديث ونقله، وسواء كان صادقا أو كاذبا، فإن كان كاذبا، فهو بهت ونميمة، وإن كان صادقا، فهو نميمة.
والنميمة كما أخبر الرسول ﷺ تقطع الصلة، وتفرق بين الناس (١) ، فتجد هذين الرجلين صديقين، فيأتي هذا النمام، فيقول لأحدهما: صاحبك يسبك، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفرق؛ لأن السحر فيه تفريق، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] .
والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة، قال ﷺ: «لا يدخل الجنة قتات» (٢) ، أي: نمام، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه: أنه ﷺ «مر بقبرين يعذبان، أحدهما كان يمشي»