مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله: (أنبئكم) ، أي: أخبركم، والاستفهام هنا للتقرير والتشويق، أي: سأقرر عليكم هذا الخبر.
قوله: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ ، شر: هنا اسم تفضيل، وأصلها أشر لكن حذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال، ومثلها كلمة خير مخففة من أخير، والناس مخففة من الأناس، وكذا كلمة الله مخففة من الإله.
وقوله: ذَلِكَ المشار إليه ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه؛ فإن اليهود يزعمون أنهم هم الذين على الحق، وأنهم خير من الرسول ﷺ وعلى آله وأصحابه، وأن الرسول ﷺ وأصحابه ليسوا على الحق؛ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ .
قوله: ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، مثوبة: تمييز لشر؛ لأن شر اسم تفضيل، وما جاء بعد أفعل التفضيل مبينا له منصوبا على التمييز.
قال ابن مالك:
اسم بمعنى من مبين نكرة ... ينصب تمييزا بما قد فسره
إلى أن قال:
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا
والمثوبة: من ثاب يثوب إذا رجع، ويطلق على الجزاء؛ أي: بشر من ذلك جزاء عند الله.
قوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، أي: في عمله وجزائه عقوبة أو ثوابا.
قوله: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ ، من: اسم موصول خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو من لعنه الله؛ لأن الاستفهام انتهى عند قوله: ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، وجواب الاستفهام: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ .