مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] .
ــ
فإذا صحت النسخة (تعبد) ؛ فهذا التأنيث اكتسبه المضاف من المضاف إليه.
قوله: (الأوثان) ، جمع وثن، وهو: كل ما عبد من دون الله.
ذكر المؤلف في هذا الباب عدة آيات:
الآية الأولى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ، الاستفهام هنا للتقرير والتعجيب، والرؤية بصرية بدليل أنها عديت بإلى، وإذا عديت بإلى صارت بمعنى النظر.
والخطاب إما للنبي ﷺ، أو لكل من يصح توجيه الخطاب إليه، أي: ألم تر أيها المخاطب؟ قوله: ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ ، أي: أعطوا، ولم يعطوا كل الكتاب؛ لأنهم حرموا بسبب معصيتهم؛ فليس عندهم العلم الكامل بما في الكتاب.
قوله: ﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ المنزل.
والمراد بالكتاب: التوراة والإنجيل.
وقد ذكروا لذلك مثلا، وهو كعب بن الأشرف حين جاء إلى مكة، فاجتمع إليه المشركون، وقالوا: ما تقول في هذا الرجل (أي: النبي ﷺ الذي سفه أحلامنا ورأى أنه خير منا؟ فقال لهم: أنتم: خير من محمد. ولهذا جاء في آخر الآية: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] .
قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ، أي: يصدقون بهما، ويقرونهما لا