Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٣٩

في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .

قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ ، أي: أعرضوا مع هذا البيان الواضح بوصف الرسول ﷺ.

وهذا التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التولي مع هذا البيان مكروه، ولهذا لم يخاطبوا به؛ فلم يقل: فإن توليتم.

والبلاغيون يسمونه التفاتا، ولو قيل: إنه انتقال؛ لكان أحسن.

قوله: ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ ، الخطاب للنبي ﷺ؛ أي: قل ذلك معتمدا على الله، متوكلا عليه، معتصما به: حسبي الله، وارتباط الجواب بالشرط واضح، أي: فإن أعرضوا؛ فلا يهمنك إعراضهم، بل قل بلسانك وقلبك: حسبي الله، و (حسبي) خبر مقدم، و (لفظ الجلالة) مبتدأ مؤخر، ويجور العكس بأن نجعل: (حسبي) مبتدأ و (لفظ الجلالة) خبر، لكن لما كانت حسب نكرة لا تتعرف بالإضافة؛ كان الأولى أن نجعلها هي الخبر.

قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ، أي: لا معبود حق حقيق بالعبادة سوى الله ﷿.

قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ، عليه: جار ومجرور متعلق بتوكلت، وقدم للحصر.

والتوكل: هو الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به، وفعل الأسباب النافعة.

وقوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ مع قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فيها جمع بين توحيدي الربوبية والعبودية، والله تعالى يجمع بين هذين الأمرين كثيرا، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] .