Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٣٦

ويحتمل أن يكون عاما للأمة كلها، ويكون المراد بالنفس هنا الجنس؛ أي: ليس من الجن ولا الملائكة، بل هو من جنسكم؛ كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الأعراف: ١٨٩] .

وعلى الاحتمال الأول فيه إشكال؛ لأن النبي ﷺ بعث إلى جميع الناس من العرب والعجم.

ولكن يقال في الجواب: إنه خوطب العرب بهذا؛ لأن منة الله عليهم به أعظم من غيرهم، حيث كان منهم، وفي هذا تشريف لهم بلا ريب.

والاحتمال الثاني أولي؛ للعموم، ولقوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] ، ولما كان المراد العرب، قال: مِنْهُمْ لا (من أنفسكم) ، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ، وقال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ، وعلى هذا، فإذا جاءت (من أنفسهم) ؛ فالمراد: عموم الأمة، وإذا جاءت (منهم) ؛ فالمراد العرب؛ فعلى الاحتمال الثاني لا إشكال في الآية.

قوله (رسول) ، أي: من الله؛ كما قال الله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ ، وفعول هنا بمعنى مفعل؛ أي: مرسل.

و (من أنفسكم) ، سبق الكلام فيها.

قوله: (عزيز) ، أي: صعب؛ لأن هذه المادة العين والزاي في اللغة العربية تدل على الصلابة، ومنه: (أرض عزاز) ؛ أي: صلبة قوية، والمعنى: أنه يصعب عليه ما يشق عليكم، ولهذا بعث بالحنيفية السمحة، وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وهذا من التيسير الذي بعث به الرسول ﷺ.