مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وفي الحديث ما يدل على تحريم زيارة النساء للقبور، وأنها من كبائر الذنوب، والعلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تحريم زيارة النساء للقبور، بل إنها من كبائر الذنوب؛ لهذا الحديث.
القول الثاني: كراهة زيارة النساء للقبور كراهة لا تصل إلى التحريم، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد عن أصحابه؛ لحديث أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» .
القول الثالث: أنها تجوز زيارة النساء للقبور؛ «لحديث المرأة: التي مر النبي ﷺ بها وهي تبكي عند قبر، فقال لها: (اتقي الله واصبري) . فقالت له: إليك عني؛ فإنك لم تصب بمثل مصيبتي، فانصرف الرسول ﷺ عنها، فقيل لها: هذا رسول الله ﷺ، فجاءت إليه تعتذر؛ فلم يقبل عذرها، وقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى» ؛ فالنبي ﷺ شاهدها عند القبر ولم ينهها عن الزيارة، وإنما أمرها أن تتقي الله وتصبر.
ولما ثبت في (صحيح مسلم) من حديث عائشة الطويل، وفيه: «أن النبي ﷺ خرج إلى أهل البقيع في الليل، واستغفر لهم ودعا لهم، وأن جبريل أتاه في الليل وأمره، فخرج ﷺ مختفيا عن عائشة، وزار ودعا ورجع، ثم»