Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين حديث إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣٧٠

للآخرة، وقالوا: لا يجوز أن تشتري ما زاد على حاجتك الضرورية، وما أشبه ذلك.

وقابل هذا التشدد تساهل من قال: يحل كل شيء ينمي المال ويقوي الاقتصاد؛ حتى الربا والغش وغير ذلك.

فهؤلاء -والعياذ بالله- متطرفون بالتساهل؛ فتجده يكذب في ثمنها وفي وصفها وفي كل شيء لأجل أن يكسب فلسا أو فلسين، وهذا لا شك أنه تطرف.

والتوسط أن يقال: تحل المعاملات وفق ما جاءت به النصوص، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ؛ فليس كل شيء حراما؛ فالنبي ﷺ باع واشترى، والصحابة ﵃ يبيعون ويشترون، والنبي ﷺ يقرهم.

وأما الغلو في العادات؛ فإذا كانت هذه العادة يخشى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول في العادة إلى التحول في العبادة؛ فهذا لا حرج أن الإنسان يتمسك بها، ولا يتحول إلى عادة جديدة، أما إذا كان الغلو في العادة يمنعك من التحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى؛ فهذا من الغلو المنهي عنه، فلو أن أحدا تمسك بعادته في أمر حدث من عادته التي هو عليها نقول: هذا في الحقيقة غال ومفرط في هذه العادة.

وأما إن كانت العادات متساوية المصالح، لكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العادات التي قد تخل بالشرف أو الدين؛ فلا يتحول إلى العادة الجديدة.