Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين حديث عمر لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣٦٥

مشترك، ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ هذا خاص بالرسول ﷺ، ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٩] هذا خاص بالله ﷾.

والذين يغلون في الرسول ﷺ يجعلون حق الله له؛ فيقولون: " وتسبحوه "؛ أي: الرسول، فيسبحون الرسول كما يسبحون الله، ولا شك أنه شرك؛ لأن التسبيح من حقوق الله الخاصة به، بخلاف الإيمان؛ فهو من الحقوق المشتركة بين الله ورسوله.

ونهى عن الإطراء في قوله ﵊: «كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم» ؛ لأن الإطراء والغلو يؤدي إلى عبادته كما هو واقع الآن؛ فيوجد عند قبره في المدينة من يسأل، فيقول: يا رسول الله، المدد، المدد، يا رسول الله، أغثنا، يا رسول الله، بلادنا يابسة، وهكذا، ورأيت بعيني رجلا يدعو الله تحت ميزاب الكعبة موليا ظهره البيت مستقبلا المدينة؛ لأن استقبال القبر عنده أشرف من استقبال الكعبة والعياذ بالله.

ويقول بعض المغالين: الكعبة أفضل من الحجرة، فأما والنبي ﷺ فيها؛ فلا والله، ولا الكعبة، ولا العرش وحملته، ولا الجنة.

فهو يريد أن يفضل الحجرة على الكعبة وعلى العرش وحملته وعلى الجنة، وهذه مبالغة لا يرضاها النبي ﷺ لنا ولا لنفسه.

وصحيح أن جسده ﷺ أفضل، ولكن كونه يقول: إن الحجرة أفضل من الكعبة والعرش والجنة؛ لأن الرسول ﷺ فيها هذا خطأ عظيم، نسأل الله السلامة من ذلك.

قوله: " إياكم "، للتحذير.