مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا؛ أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك، ونسي العلم؛ عبدت.".
ــ
الجواب: المعنيان؛ أي: انتصروا لآلهتكم، ولا تمكنوا أحدا من إهانتها، ولا تدعوها للناس، ولا تدعوا عبادتها أيضا، بل احرصوا عليها، وهذا من التواصي بالباطل عكس الذين آمنوا وعملوا الصالحات يتواصون بالحق.
قوله: ﴿وَلَا سُوَاعًا﴾ ، لا: زائدة للتوكيد، مثلها في قوله تعالى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ، وفائدتها أنهم جعلوا مدخولها كالمستقل، بخلاف يعوق ونسر؛ فهما دون مرتبة من سبقهما.
قوله تعالى: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ، هذه الخمسة كأن لها مزية على غيرها؛ لأن قوله: " آلهتكم " عام يشمل كل ما يعبدون، وكأنها كبار آلهتهم؛ فخصوها بالذكر.
والآلهة: جمع إله، وهو كل ما عبد، سواء بحق أو بباطل، لكن إذا كان المعبود هو الله؛ فهو حق، وإن كان غير الله؛ فهو باطل.
قال ابن عباس ﵄ في هذه الآية: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ".