مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشافعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل الإخلاص والتوحيد، انتهى كلامه.
ــ
الأول: إكرام الشافع بقبول شفاعته.
الثاني: ظهور جاهه وشرفه عند الله تعالى.
قوله: " المقام المحمود " أي: المقام الذي يحمد عليه وأعظم الناس في ذلك رسول الله ﷺ؛ فإن الله وعده أن يبعثه مقاما محمودا، ومن المقام المحمود: أن الله يقبل شفاعته بعد أن يتراجع الأنبياء أولو العزم عنها.
ومن يشفع من المؤمنين يوم القيامة؛ فله مقام يحمد عليه على قدر شفاعته.
قوله: " فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك "، هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
"ما" اسم موصول؛ أي: التي كان فيها شرك.
قوله: " وقد أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع "، ومن ذلك قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وقوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] ، وقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] .
قوله: " وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل الإخلاص والتوحيد ".
أما أهل الشرك؛ فإن الشفاعة لا تكون لهم؛ لأن شفعاءهم هي الأصنام، وهي باطلة.