Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين قوله قل لله الشفاعة جمعيا

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣٢٤

الشافع إذا كان عنده شيء يخدش كرامته عند المشفوع إليه؛ فإنه لا يشفع لخجله من ذلك، مع أن آدم ﵇ قد تاب الله عليه واجتباه وهداه، قال الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢١-١٢٢] ، لكن لقوة حيائه من الله اعتذر.

«ثم يذهبون إلى نوح، ويذكرون من أوصافه التي امتاز بها، بإنه أول رسول أرسله الله الأرض، فيعتذر بأنه سأل الله ما ليس له به علم حين قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] .

ثم يذهبون إلى عيسى ﵊، فيذكرون من أوصافه ما يقتضي أن يشفع؛ فلا يعتذر بشيء، لكن يحيل إلى من هو أعلى مقاما، فيقول: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيحيلهم إلى محمد ﷺ دون أن يذكر عذرا يحول بينه وبين الشفاعة، فيأتون محمدا ﷺ، فيشفع إلى الله ليريح أهل الموقف.»

الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها؛ لأنهم إذا عبروا الصراط ووصلوا إليها وجدوها مغلقة، فيطلبون من يشفع لهم فيشفع لهم النبي ﷺ إلى الله في فتح أبواب الجنة لأهلها، ويشير إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] ؛ فقال: وفتحت؛ فهناك شيء محذوف، أي: وحصل ما حصل من الشفاعة، وفتحت الأبواب، أما النار؛ فقال فيها ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ الآية.