Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين جيريل يتلقى الوحى من الله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣١٢

١ - إثبات الإرادة لقوله: " إذا أراد الله " وهي قسمان: شرعية وكونية.

والفرق بينهما أولا: من حيث المتعلق؛ فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله ﷿، سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية؛ فتتعلق بما يقع، سواء كان يحبه الله أو مما لا يحبه.

ثانيا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد؛ فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية؛ فيلزم منها وقوع المراد.

فقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] هذه إرادة شرعية؛ لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة.

وقوله: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] هذه كونية؛ لأن الله لا يريد الإغواء شرعا، أما كونا وقدرا؛ فقد يريده.

وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] هذه كونية، لكنها في الأصل شرعية؛ لأنه قال: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] .

وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] هذه شرعية؛ لأن قوله: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ لا يمكن أن تكون كونية؛ إذ إن العسر يقع ولو كان الله لا يريده قدرا وكونا؛ لم يقع.

٢ - أن المخلوقات وإن كانت جمادا تحس بعظمة الخالق، قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] .

٣ - إثبات أن الملائكة يتكلمون ويفهمون ويعقلون لأنهم يسألون: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ ويجابون: قال الحق، خلافا لمن قال: إنهم لا يوصفون