Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مناسبة الباب للبابين قبله

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ١٠٤

للآيات التي دلت على دعوته للناس من ذريته، ولكن كان من حكمة الله أن لا تجاب دعوته في بعضهم، كما «أن الرسول ﷺ دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم» ?فلم يجب الله دعاه.

وأيضا يمنع من الأول أن الآية بصيغة الجمع، وليس لإبراهيم من الأبناء سوى إسحاق وإسماعيل.

ومعنى: واجنبني؛ أي: اجعلني في جانب والأصنام في جانب، وهذا أبلغ مما لو قال: امنعني وبني من عبادة الأصنام؛ لأنه إذا كان في جانب عنها كان أبعد.

فإبراهيم ﵇ يخاف الشرك على نفسه، وهو خليل الرحمن وإمام الحنفاء؛ فما بالك بنا نحن إذًا؟!

فلا تأمن الشرك، ولا تأمن النفاق؛ إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن، ولهذا قال ابن أبي ملكية: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، كلهم يخاف النفاق على نفسه) .

وها هو عمر بن الخطاب ﵁ خاف على نفسه النفاق؛ فقال لحذيفة بن اليمان ﵁ الذي أسر إليه النبي ﷺ بأسماء أناس من المنافقين فقال له عمر ﵁: (أنشدك الله؛ هل سماني لك رسول الله ﷺ مع من سمى من المنافقين؟ . فقال حذيفة ﵁: لا، ولا أزكي بعدك أحدا) (١) أراد عمر بذلك زيادة الطمأنينة، وإلا؛ فقد شهد له النبي ﷺ بالجنة.