مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وعن حصين بن عبد الرحمن؛ قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة.
ــ
قوله: " عن حصين بن عبد الرحمن؛ قال: كنت عند سعيد بن جبير "
وهما رجلان من التابعين ثقتان.
قوله: " انقض البارحة "، أي: سقط البارحة، والبارحة: أقرب ليلة مضت، وقال بعض أهل اللغة: تقول فعلنا الليلة كذا إن قلته قبل الزوال، وفعلنا البارحة كذا إن قلته بعد الزوال.
وفي عرفنا؛ فمن طلوع الشمس إلى الغروب نقول: البارحة لليلة الماضية، ومن غروب الشمس إلى طلوعها نقول: الليلة لليلة التي نحن فيها.
بل بعض العامة يتوسع متى قام من الليل قال: البارحة؛ وإن كان في ليلته.
قوله: " فقلت أنا "، أي: حصين.
قوله: " أما إني لم أكن في صلاة "، أما: أداة استفتاح، وقيل: إنها بمعنى حقا، وعلى هذا؛ فتفتح همزة "إن"، فيقال: أما أني لم أكن في صلاة، أي حقا أني لم أكن في صلاة.
وقال هذا ﵀ لئلا يظن أنه قائم يصلي فيحمد بما لم يفعل، وهذا خلاف ما عليه بعضهم، يفرح أن الناس يتوهمون أنه يقوم يصلي، وهذا من نقص التوحيد.
وقول حصين ﵀ ليس من باب المراءاة، بل هو من باب الحسنات،