مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ .
فالسين في قوله: ستجدني تدل على التحقيق، وهو مع ذلك لم يعتمد على نفسه، بل استعان بالله في قوله: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ .
وامتثلا جميعا وأسلما، وانقادا لله ﷿، وتله للجبين؛ أي: على الجبين، أي جبهته؛ لأجل أن يذبحه وهو لا يرى وجهه، فجاء الفرج من الله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥] ، ولا يصح ما ذكره بعضهم من أن السكين انقلبت، أو أن رقبته صارت حديدا، ونحو ذلك.
قوله: قانتا، القنوت: دوام الطاعة، والاستمرار فيها على كل حال؛ فهو مطيع لله، ثابت على طاعته، مديم لها في كل حال.
كما أن ابنه محمدا ﷺ يذكر الله على كل أحيانه: إن قام ذكر الله، وإن جلس ذكره، وإن نام، وإن أكل، وإن قضى حاجته ذكر الله؛ فهو قانت آناء الليل والنهار.
قوله: حنيفا، أي: مائلا عن الشرك، مجانبا لكل ما يخالف الطاعة؛ فوصف بالإثبات والنفي؛ أي: بالوصفين الإيجابي والسلبي.
قوله: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ، تأكيد، أي لم يكن مشركا طول حياته؛ فقد كان ﵊ معصوما عن الشرك، مع أن قومه كانوا مشركين، فوصفه الله بامتناعه عن الشرك استمرارا في قوله: حنيفا، وابتداء في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ، والدليل على ذلك: أن الله جعله إماما، ولا يجعل