Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٣٢

والتشويق، واللام في قوله: " فليقرأ " للإرشاد.

قوله: "وصية محمد "، الوصية بمعنى العهد، ولا يكون العهد وصية إلا إذا كان في أمر هام.

وقوله: " محمد ﷺ "، أي: رسول الله محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي ﷺ، وهذا التعبير من ابن مسعود يدل على جواز مثله، مثل: قال محمد رسول الله ﷺ، ووصية محمد ﷺ , ولا ينافي قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] ؛ لأن دعاء الرسول هنا أي: مناداته؛ فلا تقولوا عند المناداة: يا محمد! ولكن قولوا: يا رسول الله! أما الخبر؛ فهو أوسع من باب الطلب، ولهذا يجوز أن تقول: أنا تابع لمحمد ﷺ، أو اللهم! صل على محمد، وما أشبه ذلك.

قوله: "التي عليها خاتمه"، الخاتم بمعنى التوقيع.

وقوله: "وصية محمد ﷺ" ليست وصية مكتوبة مختوما عليها؛ لأن النبي ﷺ لم يوص بشيء، ويدل لذلك: «أن أبا جحيفة سأل علي بن أبي طالب: هل عهد إليكم النبي ﷺ بشيء؟ فقال: لا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله تعالى في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قيل: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» .

فلا يظن أن النبي ﷺ أوصى بهذه الآيات وصية خاصة مكتوبة، لكن ابن مسعود ﵁ يرى أن هذه الآيات قد شملت الدين كله؛ فكأنها الوصية التي ختم عليها رسول الله ﷺ وأبقاها لأمته.