مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الذين قال فيهم النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين؛ لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى تقوم الساعة»
ــ
منصورا ومنصورا عليه، إذا، فلا بد من مغالبة، ولا بد من محنة، ولكن، كما قال ابن القيم ﵀:
الحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن
فلا يلحقك العجز والكسل إذا رأيت أن الأمور لم تتم لك بأول مرة، بل اصبر وكرر مرة بعد أخرى، واصبر على ما يقال فيك من استهزاء وسخرية، لأن أعداء الدين كثيرون.
لا يثني عزمك أن ترى نفسك وحيدا في الميدان، فأنت الجماعة وإن كنت واحدا، ما دمت على الحق، ولهذا ثق بأنك منصور إما في الدنيا وإما في الآخرة.
ثم إن النصر ليس نصر الإنسان بشخصه، بل النصر الحقيقي أن ينصر الله تعالى ما تدعو إليه من الحق، أما إذا أصيب الإنسان بذل في الدنيا، فإن ذلك لا ينافي النصر أبدا، فالنبي ﵊ أوذي إيذاء عظيما، لكن في النهاية انتصر على من آذاه، ودخل منصورا مؤزرا ظافرا بعد أن خرج منها خائفا.
هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم بنحو ما ساقه المؤلف عن عدد من الصحابة عن النبي ﷺ.
قوله: " لا تزال ": هذا من أفعال الاستمرار، وأفعال الاستمرار