Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين فصل في منهج أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الخصال

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٦٧٤

«قال في الرابعة: " ثم أبوك» .

والأب أيضا يتعب في أولاده، ويضجر بضجرهم، ويفرح لفرحهم، ويسعى بكل الأسباب التي فيها راحتهم وطمأنينتهم وحسن عيشتهم، يضرب الفيافي والقفار من أجل تحصيل العيش له ولأولاده.

فكل من الأم والأب له حق، مهما عملت من العمل، لن تقضي حقهما، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] ، فحقهم سابق، حيث ربياك صغيرا حين لا تملك لنفس لنفسك نفعا ولا ضرا، فواجبها البر.

والبر فرض عين بالإجماع على كل واحد من الناس، ولهذا قدمه النبي ﷺ على الجهاد في سبيل الله، كما في حديث ابن مسعود، «قال: قلت: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " الصلاة على وقتها ". قلت: ثم أي؟ قال: " بر الوالدين ". قلت: ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله» .

والوالدان هما الأب والأم، أما الجد والجدة، فلهما بر، لكنه لا يساوي بر الأم والأب، لأن الجد والجدة لم يحصل لهما ما حصل للأم والأب من التعب والرعاية والملاحظة، فكان برهما واجبا من باب الصلة لكن هما أحق الأقارب بالصلة، أما البر، فإنه للأم والأب.

لكن، ما معنى البر؟