Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين فصل في منهج أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الخصال

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٦٦٧

القضاء، فهو ليس لذيذا ولا حلوا، بل هو مر، فهم يأمرون بالرضى بمر القضاء.

واعلم أن مر القضاء لنا فيه نظران:

النظر الأول: باعتباره فعلا واقعا من الله.

والنظر الثاني: باعتباره مفعولا له.

فباعتبار كونه فعلا من الله يجب علينا أن نرضى به، ألا نعترض على ربنا به، لأن هذا من تمام الرضى بالله ربا.

وأما باعتباره مفعولا له، فهذا يسن الرضى به، ويجب الصبر عليه.

فالمرض باعتبار كون الله قدره الرضى به واجب، وباعتبار المرض نفسه يسن الرضى به، وأما الصبر عليه، فهو واجب، والشكر عليه مستحب.

ولهذا نقول: المصابون لهم تجاه المصائب أربعة مقامات: المقام الأول: السخط، والثاني: الصبر، والثالث: الرضى، والرابع: الشكر.

فأما السخط، فحرام بل هو من كبائر الذنوب، مثل أن يلطم خده، أو ينتف شعره، أو يشق ثوبه، أو يقول: وا ثبوراه! أو يدعو على نفسه بالهلاك وغير ذلك مما يدل على السخط، قال النبي ﷺ: «ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية» .

الثاني: الصبر: بأن يحبس نفسه قلبا ولسانا وجوارح عن التسخط، فهذا واجب.

الثالث: الرضى: والفرق بينه وبين الصبر: أن الصابر يتجرع المر،