مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "
ــ
أي: الذين صحبوه، وصحبة النبي ﷺ لا شك أنها تختلف: صحبه قديمة قبل الفتح، وصحبة متأخرة بعد الفتح.
والرسول ﵊ كان يخاطب خالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل من المشاجرة في بني جذيمة، فقال النبي ﷺ لخالد: «لا تسبوا أصحابي» ، والعبرة بعموم اللفظ.
ولا شك أن عبد الرحمن بن عوف وأمثاله أفضل من خالد بن الوليد ﵁ من حيث سبقهم إلى الإسلام، لهذا قال: «لا تسبوا أصحابي» ، يخاطب خالد بن الوليد وأمثاله.
وإذا كان هذا بالنسبة لخالد بن الوليد وأمثاله، فما بالك بالنسبة لمن بعدهم.
أقسم النبي ﵊، وهو الصادق البار بدون قسم: «لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» .
" أحد ": جبل عظيم كبير معروف في المدينة.
المد: ربع الصاع.
" ولا نصيفه "، أي نصفه. قال بعضهم: من الطعام، لأن الذي يقدر بالمد والنصيف هو الطعام، أما الذهب فيوزن، وقال بعضهم: من الذهب، بقرينة السياق، لأنه قال: «لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» ، يعني: من الذهب.