مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
قوله: «إنكم سترون ربكم» : السين للتحقيق، وتخلص الفعل المضارع إلى الاستقبال بعد أن كان صالحا للحال والاستقبال؛ كما أن (لم) تخلصه للماضي، والخطاب للمؤمنين.
قوله: " كما ترون القمر ": هذه رؤية بصرية؛ لأن رؤيتنا للقمر بصرية، وهنا شبه الرؤية بالرؤية؛ فتكون رؤية بصرية.
قوله: " كما ترون ": (ما) هذه مصدرية، فيحول الفعل بعدها إلى مصدر، ويكون التقدير: كرؤيتكم القمر؛ فالتشبيه حينئذ للرؤية بالرؤية، وليس للمرئي بالمرئي، لأن الله تعالى ليس كمثله شيء.
والنبي ﵊ يقرب المعاني أحيانا بذكر الأمثلة الحسية الواقعية، «كما سأله أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر؛ قال: يا رسول الله: أكلنا يرى ربه يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ فقال النبي ﷺ: " كلكم ينظر إلى القمر مخليا به ". قال: بلى. قال النبي ﷺ: " فالله أعظم ".»
وقوله: " مخليا به "؛ يعني: خاليا به.
وكما ثبت به الحديث في " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة ﵁: «إن الله يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال: الحمد لله رب العالمين. قال: حمدني عبدي ... » إلخ.
وهذا يشمل كل مصل، ومن المعلوم أنه قد يتفق المصلون في هذه الآية جميعا، فيقول الله لكل واحد: " حمدني عبدي "؛ في آن واحد.
قال: «كما ترون القمر ليلة البدر» : أي: ليلة إبداره، وهي الليلة