Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الحديث الخامس في إثبات الرجل أو القدم

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨/ ٤١٥

رجله "؛ يعني: طائفة من عباده مستحقين للدخول، والرجل تأتي بمعنى الطائفة؛ كما في «حديث أيوب ﵊؛ أرسل الله إليه رجل جراد من ذهب؛» يعني: طائفة من جراد.

وهذا تحريف باطل؛ لأن قوله: " عليها ": يمنع ذلك.

وأيضا؛ لا يمكن أن يضيف الله ﷿ أهل النار إلى نفسه؛ لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.

وقالوا في القدم: قدم؛ بمعنى: مقدم؛ أي: يضع الله تعالى عليها مقدمه؛ أي: من يقدمهم إلى النار.

وهذا باطل أيضا؛ فإن أهل النار لا يقدمهم الباري ﷿، ولكنهم ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور:١٣] ، ويلقون فيها إلقاء، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه؛ فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، لكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله ﷿.

والحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدما، وإن شئنا؛ قلنا: رجلا؛ على سبيل الحقيقة؛ مع عدم المماثلة، ولا نكيف الرجل؛ لأن النبي ﷺ أخبرنا بأن لله تعالى رجلا أو قدما، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] .

والفائدة المسلكية من هذا الحديث: هو الحذر الشديد من عمل أهل النار؛ خشية أن يلقى الإنسان فيها كما يلقى غيره.